يوسف بن حسن السيرافي

241

شرح أبيات سيبويه

على ضرب « 1 » من التأويل ، وجعل اللفظ بمنهيّها كاللفظ بالمأمور ، وكأنه حين قال : فليس بآتيك منهيّها قد قال : تأتيك « 2 » الأمور ، ولو قال : ليس بآتيتك الأمور لجاز أن يقول : ولا قاصر عنك مأمورها ، ويكون ( المأمور ) مضافا إلى ضمير الأمور . وعند سيبويه وغيره أن المضاف إلى الشيء ؛ إذا كان بعضا له جاز أن يجعل الخبر عن بعضه على لفظ الخبر عن جميعه . فمن ذلك قولهم : قد ذهبت بعض أصابعه « 3 » ، جعلوا اللفظ على « 4 » الخبر عن الأصابع . ومثل هذا فعل في البيت ، كأنه لما كان المنهيّ بعض الأمور ، جعل الخبر عن الأمور ، وإن كان يريد المنهيّ . ولو قال : ليست بآتيتك الأمور وهو يريد المنهيّ لجاز . قال سيبويه ( 1 / 32 ) قال الجعديّ : وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا * من الطّعن حتى تحسب الجون أشقرا / ( فليس بمعروف لنا أن نردّها * صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا ) « 5 »

--> ( 1 ) في المطبوع : وجه ! ( 2 ) سيبويه 1 / 32 بما معناه . وفي المطبوع : بآتيك . ( 3 ) سيبويه ( 1 / 25 ) . ( 4 ) في المطبوع : عن . ( 5 ) ديوان الجعدي ق 3 - أ / 75 - 76 ص 50 من قصيدة طويلة . ورويا للشاعر في التذكرة السعدية 212 وفيه ( تعفرا ) بالفاء . وليس بالجيد .